ابن أبي الحديد

362

شرح نهج البلاغة

( 148 ) الأصل : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به . * * * الشرح : لا فرق بين الرضا بالفعل وبين المشاركة فيه ، ألا ترى أنه إذا كان ذلك الفعل قبيحا استحق الراضي به الذم كما يستحقه الفاعل له ! والرضا يفسر على وجهين : الإرادة ، وترك الاعتراض ، فإن كان الإرادة فلا ريب أنه يستحق الذم لان مريد القبيح فاعل للقبيح ، وإن كان ترك الاعتراض مع القدرة على الاعتراض فلا ريب أنه يستحق الذم أيضا ، لان تارك النهى عن المنكر مع ارتفاع الموانع يستحق الذم . فأما قوله ( عليه السلام ) " وعلى كل داخل في باطل إثمان " ، فإن أراد الداخل فيه بأن يفعله حقيقة فلا شبهة في أنه يأثم من جهتين : إحداهما من حيث إنه أراد القبيح . والأخرى من حيث إنه فعله ، وإن كان قوم من أصحابنا قالوا : إن عقاب المراد هو عقاب الإرادة . وإن أراد أن الراضي بالقبيح فقط يستحق إثمين : أحدهما لأنه رضى به ، والاخر لأنه كالفاعل ، فليس الامر على ذلك ، لأنه أوليس بفاعل للقبيح حقيقة ليستحق الاثم من جهة الإرادة ومن جهة الفعلية جميعا ، فوجب إذن أن يحمل كلامه عليه السلام ) على الوجه الأول .